أحمد بن محمد مسكويه الرازي

543

تجارب الأمم

وحشة ، فواطأ الكاتب قمامة ، فسعيا به إلى الرشيد وقالا له : - « إنّه يطلب الخلافة ويطمع فيها . » فذكر أنّه دخل على الرشيد فقال له : - « أكفرا للنعمة وجحودا لجليل [ 577 ] المنّة والتكرمة ؟ » فقال : « يا أمير المؤمنين ، لقد بؤت إذا بالندم ، وتعرّضت لاستحلال النقم ، وما ذاك إلَّا بغى حاسد نافسني فيك مودّة القرابة وتقديم الولاية . إنّك يا أمير المؤمنين خليفة رسول الله صلَّى الله عليه ، في أمّته ، وأمينه على عترته [ 1 ] لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها والتثبّت في حادثها والغفران لذنوبها . » فقال له الرشيد : - « أتضع لي من لسانك وترفع لي من جناحك ؟ هذا كاتبك قمامة يخبر عنك بغلَّك وفساد نيّتك ، فاسمع كلامه . » فقال عبد الملك : - « أعطاك ما ليس في عقده ، ولعلَّه لا يقدر أن يعضهنى ولا يبهتني بما لا يعرفه منّى » فأحضر قمامة ، فقال له الرشيد : - « تكلَّم غير هائب ولا خائف . » قال : « نعم يا أمير المؤمنين ، إنّه عازم على الغدر بك والخلاف عليك . » فقال عبد الملك : - « أهو كذلك يا قمامة ؟ » قال قمامة : « نعم ، لقد أردت ختل [ 2 ] أمير المؤمنين . »

--> [ 1 ] . في آ : عشيرته . [ 2 ] . في آ : خيل .